We've added ads to help keep the platform running and improving for you.

Qaseeda Burda

Imam Al Busiri

مُولايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدَاًعَلَى حَبِيْبِكَ خَيرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ


اَلْحَمْدُ لِلهِ مُنْشِى الْخَلْقِ مِن عَدَمِ ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْقِدَمِ


أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ


أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَة وَأَوْمَضَ البَرْقُ فِي الظُّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ


فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ أكْفُفَا هَمَتَا وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ


أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الحُبَّ مُنْكَتِمٌ مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ


لَوْلاَ الهَوَى لَمْ تَرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلِ وَلاَ أَرِقْتَ لِذِكْرِ البَانِ وَالْعَلَمِ


فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَمَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ


وَأَثْبَتَ الوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً مِثْلَ البَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالعَنَمِ


نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي وَالحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتَ بِالأَلَمِ


يَا لاَئِمِي فِي الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ


عَدَتْكَ حَالِي لاَ سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ عَنِ الْوُشَاةِ وَلاَ دَائِي بِمُنْحَسِمِ


مَحَّضْتَنِي النُصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ إِنَّ المُحِبَّ عَنْ العُذَّالِ فِي صَمَمِ


إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَليِ وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحِ عَنِ التُّهَمِ


فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ


وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرىٰ ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ


لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكَتَمِ


مَنْ ليِ بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الخَيْلِ بِاللُّجُمِ


فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ


وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ


فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ


وَرَاعِهَا وَهِيَ فِي الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَىٰ فَلاَ تُسِمِ


كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ


وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعٍ فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ


وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ


وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ


وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ


وَاسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ


أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ


وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً وَّلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ


ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلَى أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ


وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ


وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ


وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلَى العِصَمِ


وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ


مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ


نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ أَبَرَّ فِي قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ


هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ


دَعَا إِلَى اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ


فَاقَ النَبِيّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ


وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ


وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمُ مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ


فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ


مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ


دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِم وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ


فَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ


فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ


لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ


لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ


أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى لِلْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ


كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ


وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ


فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ


وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ


فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهاَ لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ


حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ في الْكَونِ عَمَّ هُدَاهَا الْعَالَمِينَ وَأَحْيَتْ سَآئِرَ الأُمَمِ


أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ


كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالبَدْرِ فِي شَرَفٍ وَالبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ


كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ


كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فِي صَدَفٍ مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسَمِ


لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ


جَآءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَىٰ سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ


كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ


مِثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَةً تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَمِي


أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشَقِّ إِنَّ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ


وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَمِي


ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ


وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ


مَا سَامَنيِ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ إِلاَّ وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ


وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلَمِ


لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ قَلَبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ


وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبَوَّتِهِ فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ


تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسِبٍ وَلاَ نَبيُّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ


وَأَحْيَتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فِي الأَعْصُرِ الدُّهُمِ


بِعَارضٍ جَاَد أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ


دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ


فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ


فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ


آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثَةٌ قَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ


لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ


دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةٍ مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ


مُحَكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِيْنَ مِنْ شُبَهٍ لِذِي شِقَاقٍ وَلا يَبْغِيْنَ مِنْ حَكَمِ


مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ


رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا رَدَّ الغَيُورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحُرَمِ


لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فِي مَدَدٍ وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الْحُسْنِ وَالقِيَمِ


فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ


قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيْهَا فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ


إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرِّ نَارِ لَظَى أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَى مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ


كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمَ


وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدَلَةً فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فِي النَّاسِ لَمْ يَقُمِ


لاَ تَعْجَبَنْ لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا تَجَاهُلاً وَهُوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ


قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ


يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ


وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ


سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلَى حَرَمٍ كَمَا سَرَى البَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ


وَبِتَّ تَرْقَى إِلَى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً مِنْ قَابَ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ


وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ


وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ فِي مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ


حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ


خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ نُودِيْتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ


كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَمِ


فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ


وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيْتَ مِنْ نِعَمِ


بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا مِنَ العِنَايَةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ


لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ


رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ


مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ حَتىَّ حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَى وَضَمِ


وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ


تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحَرَمِ


كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ بِكُلِّ قَرْمٍ إِلَى لَحْمِ العِدَا قَرِمِ


يَجُرُّ بَحْرَ خَمْيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ يَرْمِى بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ


مِنْ كُلِّ مُنْتَدَبٍ للهِ مُحْتَسِبٍ يَسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ


حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ


مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ


هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ مَاذَا رَأَى مِنْهُمُ فِي كُلِّ مُصْطَدَمِ


وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ


المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ


وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ


شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ


تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فِي الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي


كَأَنَّهُمْ فِي ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبًا مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ



Download Lyrics & Access Offline - Install Our App Now!

Get it on Google Play


طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهُمِ


وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نَصْرَتُهُ إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فِي آجَامِهَا تَجِمِ


وَلَنْ تَرَى مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرِ مُنْقَصِمِ


أَحَلَّ أُمَّتَهُ فِي حِرْزِ مِلَّتِهِ كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فِي أَجَمِ


كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ


كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فِي الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فِي اليُتُمِ


خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فِي الشِّعْرِ وَالخِدَمِ


إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تَخْشَى عَوَاقِبُهُ كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ


أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فِي الحَالَتَيْنِ وَمَا حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَى الآثَامِ وَالنَّدَمِ


فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فِي تِجَارَتِهَا لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ


وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فِي بَيْعٍ وَفِي سَلَمِ


إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ


فَإِنَّ ليِ ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ مُحَمَّداً وَهُوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ


إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ


حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ


وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ


وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ إَنَّ الحَيَا يُنْبِتَ الأَزْهَارَ فِي الأَكَمِ


وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَى عَلَى هَرِمِ


يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ


وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولَ اللهِ جَاهُكَ بيِ إِذَا الكَرِيمُ تَجَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ


فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ


يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ إَنَّ الكَبَائِرَ فِي الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ


لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فِي الْقِسَمِ


يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ


وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فِي الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ صَبْرًا مَتَى تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ


وَأْذَنْ لِسُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةً عَلَى النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ


مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ


ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ


وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ أَهْلُ التُّقَى وَالنَّقَا وَالحِلْمِ وَالْكَرَمِ


يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِعَ الكَرَمِ


وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا يَتْلُونَ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى وَفِي الحَرَمِ


بِجَاهِ مَنْ بَيْتَهُ فِي طَيْبَةٍ حَرَمٌ وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ


وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ وَالحَمْدُ للهِ فِي بَدْءٍ وَفِي خَتَمِ


أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ

More Lyrics, Less Storage - Install the App and Ditch the Screenshots!

Get it on Google Play

midhah-logo-grey© 2026 Midhah